المحقق السبزواري
50
كفاية الأحكام
فالأكثرون أطلقوا جريان الحكم فيه ، وذهب جماعة من الأصحاب إلى الحكم بالبطلان في المعيّن واختصاص الحكم المذكور بالمشاع ( 1 ) . [ ولعلّ الأوّل أقرب ] ( 2 ) . قال في المسالك : والحقّ هنا أن يقال : لابدّ للحكم بصحّة الوصيّة للعبد مع الحكم بكونه غير مالك من دليل وهو من النصّ منتف في غير الرواية المذكورة - يعني رواية الحسن بن صالح - وهي ضعيفة ، فإن اعتبرناها من حيث الشهرة أو غيرها شملت القسمين ، وإلاّ فما اُجمع على حكمه لا مجال لمخالفته ، وما اختلف فيه فلابدّ لمثبته من دليل صالح ، وقد رأينا المصحّحين مطلقاً يردّون على من قيّدها بكون القيمة دون ضعف الوصيّة بضعف مستنده ، وليس لهم في تصحيح الوصيّة لعبد الموصي سوى تلك الرواية ، وفي مقابلتها رواية عبد الرحمن بن الحجّاج عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنّه : « لا وصيّة لمملوك » وهي قريبة منها في السند ، لكن دلالة تلك أقوى كما رأيت ( 3 ) . وفيه نظر ، لأنّ الدليل على تصحيح الوصيّة للعبد سوى ما ذكر عموم ما يدلّ على إيجاب مراعاة الوصيّة . وما رواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار أنّه كتب إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) : رجل أوصى بثلث ماله في مواليه ومولياته ، الذكر والاُنثى فيه سواء ، أو للذكر مثل حظّ الاُنثيين من الوصيّة ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : جائز للميّت ما أوصى به على ما أوصى إن شاء الله ( 4 ) . ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن ( 5 ) والكليني عن محمّد بن يحيى عنه ( 6 ) فظهر أنّ القول بالبطلان في الوصيّة المذكورة بعيد عن الصواب . ولو أعتق مملوكه في مرضه وعليه دين فإن كانت قيمة المملوك ضعف الدين
--> ( 1 ) كابن الجنيد والعلاّمة في المختلف 6 : 369 . ( 2 ) شطب عليه في الأصل . ( 3 ) المسالك 6 : 225 - 226 . ( 4 ) الفقيه 4 : 209 ، ح 5485 . ( 5 ) التهذيب 9 : 215 ، ح 847 . ( 6 ) الكافي 7 : 45 ، ح 2 .